السيد محمد الحسيني الشيرازي

647

الفقه ، السلم والسلام

الله عز وجل وأنت فيها قائم بين يدي الله عز وجل فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ، وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها » « 1 » . وعن أنس قال : قحل الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول الله قحط المطر ويبس الشجر وهلكت المواشي وأسنت الناس فاستسق لنا ربك عز وجل . فقال : « إذا كان يوم كذا وكذا فأخرجوا وأخرجوا معكم بصدقات » . قال : فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس معه يمشي ويمشون عليهم السكينة والوقار حتى أتوا المصلى فتقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ، الحديث « 2 » . وقال العلامة الطبرسي ( قدس سره ) في تفسير قوله تعالى : الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً « 3 » ، أي : بالسكينة والوقار والطاعة غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين ولا مفسدين . وقال أبو عبد الله عليه السلام : « هو الرجل الذي يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر » « 4 » . وعن الحرث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم يعرف صاحب هذا الأمر ؟ قال : « بالسكينة والوقار والعلم والوصية » « 5 » . ومن وصية لأمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات : « انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تروعن مسلماً ، ولا تجتازن عليه كارهاً ، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله . فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم ، فتسلم عليهم ولا تخدج بالتحية لهم . ثمّ تقول : عباد الله ، أرسلني إليكم ولي الله وخليفته ، لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه » « 6 » .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 619 - 620 باب الحقوق ح 3214 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 299 ب 18 . ( 3 ) سورة الفرقان : 63 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان : ج 7 ص 210 . ( 5 ) بصائر الدرجات : ص 489 ب 13 ح 2 . ( 6 ) نهج البلاغة : الرسائل 25 ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات .